الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
137
شرح ديوان ابن الفارض
والمروة واجب في الحج الظاهر وسعي البصيرة بين صفا الروحانية ومروة الجسمانية واجب أيضا في القصد إليه تعالى وهو الحج الباطن . قوله وظلال . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] أي الظل الذي هو الكائنات بجميع أنواعها فإنها ظلال عن شواخص الإرادة الإلهية فكل شيء يريده اللّه تعالى يمتد على طبق شاخص الإرادة الإلهية فهو ظلها الممدود . وقوله الجناب ، أي الحضرة الإرادية الإلهية فإنّ الأشياء كلها ظلالها الظاهرة في نور الوجود الذاتي الحق القديم الأزلي . وقوله والميزاب ، كناية عن لسان العارف المحقق ولغته التي يعبر بها عما يجده من الأسرار الإلهية . وقوله والمستجاب إشارة إلى حرم مكة المشرّفة . قال تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : الآية 97 ] كناية عن مجلس العارف المحمدي الجامع وجواره ومحلته . قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) [ الأنفال : الآية 33 ] أي من نفوسهم ودعوى وجودهم . وقوله البشام ، كنى به هنا عن الروح الكلي والنور المحمدي الممتد منه في كل حقيقة كونية بالصبغة الإلهية وشمه كناية عن إدراك رائحته أي الإحساس بسريانه في الحقائق الكونية والآثار الحسية والمعنوية . وقوله من سعاد ، كنى بها عن الخضرة الإلهية . اه .